الشيخ محسن العراقي

51

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

ولكن الحكمة الالهيّة الّتي اقتضت بقاء الإسلام ، وسلامة القرآن من التحريف والضياع ، أرادت ان يبقى القرآن هاديا لمن شاء ان يهتدي ، ومصباحا لمن ابتغى إلى اللّه سبيلا ، وكان الطريق إلى هذه الغاية هو اتباع الأسلوب الإشاري والكنائي وعدم التصريح المباشر بما يثير حفيظة هذا الخطّ المناهض فيجعله يهم باستئشاف أصل الاسلام واستئصال جذوره والنيل من حرمة القرآن الكريم ، فكان العلاج هو الادلاء بالحق بالطريقة الّتي تجعل أصحاب الأهواء والطامعين ينصرفون عن النيل من حرمة القرآن ويكتفون في اشباع أهوائهم بالتحريف المعنوي والتأويلي للقرآن فيفسّرونه وفق مشتهياتهم بما لم ينزل اللّه به من سلطان ، فيبقى درب الهداية القرآنيّة سالكا لا تباع الحق ، وتبقى الدلائل القرآنية الواضحة هادية للراغبين في معرفة الحقيقة إلى الحق الّذي لا غموض فيه ولا ارتياب ، وهكذا بقي القرآن على مدى التأريخ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، وموعظة للمحسنين وذكرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . السنة النبوية وولاية أهل البيت عليهم السلام وجاءت السنة النبوية لتضع النقاط على الحروف في مسألة الولاية والحكم بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فلم تترك مجالا لأي شك أو شبهة وتواترت الأحاديث الصريحة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله مؤكدة على استمرار خط الولاية الالهيّة في أهل البيت عليهم السلام وهم عليّ وأولاده الأحد عشر المعيّنون من قبل الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله